القاضي التنوخي
67
الفرج بعد الشدة
بمصر ، وجذبه إلى حضرته ، فتحاكما إليه . [ فقال : إنّي لمّا كنت اشتدّ بي أمري الذي تعرفه ، ومنعني فقري من اتّخاذ الناكة بمصر ، عدلت إلى الموضع الفلاني ، فعملت كذا ، وقصّ عليه القصّة ، فجاء هذا ، وصنع ، وقصّ عليه القصّة ، وشرح له أمره ، فإن رأيت أن تحكم بيني وبينه ، فاحكم ] « 10 » . فحكم ابن العجمي للأوّل ، ومنع الثاني من المقام ، وقال له : ليس لك أن تفسد عليه عمله وناحيته ، فاطلب لنفسك موضعا آخر . فكيف يمكن للناضريّ [ 283 غ ] - أيّد اللّه مولانا الأمير - أن يستغني بثلاثة آلاف درهم أمرت له بها في بلد هذه عزّة الناكة فيه ، وكثرة البغّائين ؟ هذا لو كان مقيما ، فكيف وقد أنعمت عليه بالإذن في المسير ، ويحتاج إلى بغال يركبها في الطريق بأجرة ، ونفقة ، وديون عليه يقضيها ، ومؤن . قال : فضحك ضحكا شديدا من حكاية البغّائين ، وحكم ابن العجمي بينهما ، [ وكان هذا من مشهوري كتّاب مصر ] « 11 » . قال : فاجعلوها خمسة آلاف درهم . قال : فقلت أنا والأسمر : فيعود الرجل - أطال اللّه بقاء مولانا الأمير - وقد أنفقها في الطريق ، إلى سوء المنقلب ؟ وكان يعجبه أن يماكس في الجود ، فيجود مع المسألة ، بأكثر مما يؤمّل منه ، ولكن مع السؤال ، والدخول عليه مدخل المزاح في ذلك ، والطيبة ، واقتضاء الغرماء بعضهم لبعض في ذلك ، وما شابهه « 12 » . فقال : قد طوّلتم عليّ في أمر هذا الفاعل الصانع ، أطلقوا له عن [ 229 م ]
--> ( 10 ) الزيادة من القصّة رقم 3 / 120 من كتاب نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة للقاضي التنوخي . ( 11 ) الزيادة من القصّة 3 / 120 من نشوار المحاضرة . ( 12 ) بشأن طبيعة الأمير سيف الدولة في إسداء المكارم ، راجع القصّة 2 / 163 من نشوار المحاضرة .